أيامي السبعة
كنا نشاهد التلفزيون أنا وأختي عندما أحسست فجأة برطوبة غريبة بين فخذي، لم أفهم في البداية وبدأ قلبي يخفق بسرعة، نهضت إلى الحمام وهناك رأيت بقع دم متوسطة الحجم على ملابسي الداخلية، وقفت للحظة أحدق فيها، ثم انفجرت بالبكاء ولم أتمكن من السيطرة على نفسي، كان ذلك في ظهر يوم صيفي خانق، وكنا أنا وأختي وحدنا بالبيت.
شعرت بالخوف والعجز، وحاولت إخفاء ملابسي وغسلت جسدي والحمام كله حتى لا يكتشف أحد ما حصل.
كنت أعرف أن معاملة أمي ستتغير معي كما حدث مع أختي قبل شهور قليلة، وسوف تجبرني على ارتداء الحجاب وتغطية وجهي؛ فقد أصبحت متطرفة في تلك الأيام، وسوف تمنع عني اللعب مع صديقاتي وستلزمني بمهام أخرى مثل التنظيف والطبخ.
لم أعرف كيفية التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف، بالرغم من أنني نشأت في بيت مليء بالنساء وسمعت ورأيت الكثيرمن تفاصيل حياتهن، إضافة إلى أن أمي لم تبخل علينا بالمعلومات عن كل ما يخصنا كإناث، حتى أني في بعض الأحيان كنت أستعجل مرحلة البلوغ كي أصبح مثلهن وألبس ثيابا من ثلاثة قطع وأشاركهن أحاديثهن، ويكون لي سبعة أيام أتصرف فيها بشكل مختلف.
طالما شعرت بنوع من الفخر في عيونهن حين تعلن إحداهن بدء دورتها الشهرية، فتحصل على معاملة خاصة، يطلب منها أن تستريح ويحضّر لها الشاي بالنعناع وربما تجلب لها جدتي لبناً رائباً عند عودتها في المساء.
ولكنني في تلك اللحظة شعرت بأن عالمي كله اهتز وفقد إيقاعه الهادئ وصار كريها ومشمئزا، وقد خطرت لي فكرة الهرب من البيت.
تسللت الى أقرب غرفة ووضعت على نفسي بعض الثياب ثم اخذت بعض الفوط الصحية من غرفة أمي وعدت إلى الحمام، كنت أعرف أنها تُستخدم في مثل هذه الحالات، لكنني لم أكن أعرف تماما كيف تُستخدم، وفي عجلة من أمري وضعتها بشكل خاطئ محاولة إيقاف النزيف بأي طريقة، قمت بلصقها على جسدي بدل أن ألصقها بملابسي الداخلية.
طلعت من الحمام وصوت خشخشة يصدر مني معلنا عن كل شيء.
كنا نشاهد الحلقة الأخيرة من مسلسل "لوز وسكر" المفضل لنا جميعا، وجلست بالقرب منها متظاهرة بأن كل شيء طبيعي، وربما رأت أثر الإحتقان على وجهي وظنت بأنني متأثرة بالمشهد.
بعد قليل شعرت بالبلل من جديد، وهرعت ثانية إلى الحمام أحمل فوطا أخرى ولكنني ما إن حاولت إزالة الأولى حتى شعرت بلسعة حادة جعلتني أصرخ وأسقط على أرضية الحمام، وأصبح كل شيء يدور من حولي ويتحول إلى اللون الأحمر.
يبدو أن صرختي أو حركاتي الغريبة أثارت انتباه أختي فقد طرقت علي الباب، وعندما رأت كل شيء هدأتني _على عكس توقعاتي_ وأخبرتني وهي تحاول إزالة الفوطة عني بأن جميع النساء يحصل معهن شيء كهذا وأنه كان علي ان أخبرها قبل ارتكاب حماقة كهذه.
وسط شهقات متقطعة طلبت منها أن لا تخبر أمي أو أي أحدا آخر!
شرحت لي كيف أنظف نفسي وأستخدم الفوط الصحية بحركات بسيطة وواثقة، ولفترة طويلة كنت أحظى بعناية خاصة منها، كانت تقدم لي الشاي بالنعناع في كل أيامي السبعة.

شكراً لك سلمى على هذا المقال، شعرت بإنتماء غريب وأنا أتذكر ذلك اليوم المشؤوم وأفكر ايضا بحياتي التي تغيرت بعدها بالكامل. من اللطيف ان نعرف بأن تجاربنا ليست فردية وبأن العالم من حولنا يمر بنفس الاشياء مما يجعل حدة الذكريات أقل وطئة.